المستشار إسماعيل الأنصاري.. يكتب / من يستحقون الحياة

3

كتب الشريف المستشار إسماعيل الأنصاري

 

سؤال علينا جميعا أن نطرحه على أنفسنا أولا …

قبل أن نوجه اللوم والعتاب إلى الآخرين ، وقبل أن نتهم أحدا ، وقبل أن نظن أنفسنا ضحايا :

من يستحقون الحياة …

ومن يستحق أن يحمل مسؤوليتها …

 

لقد خلقنا الله فى هذه الحياة ، وجعل لنا حقوقا وكرامة ، والأصل أن تصل تلك الحقوق إلى أصحابها دون صراع أو ظلم او اقتتال ، والطبيعى أن يعيش الإنسان فى مجتمعه آمنا على نفسه وأهله وماله .

 

لكن عندما حمل الامانه غير اهلها ، تراجعت المسئولية ، وافسدت المصلحة الخاصة حياة الناس ، وأستولى القوى على حقوق الضعيف ، وتخلى الغنى عن واجبه ، ولم يعد للمؤتمن فى المجتمع موضع قدم ، فبدأت الحقوق تضيع ، والازمات تزداد والمشاكل تتفاقم ، وتدهورت حياة الناس .

وهنا لا يكفى أن نسأل :

من هو المخطئ ..

بل يجب أن يسأل كل واحد منا نفسه :

ماذا فعلت أنا …

وماذا قدمت للحياة …

وهل كان وجودى سببا فى إصلاحها أم فى إفسادها ..

 

فالحياة لا يصنعها فرد ، ولا يفسدها شخص ؛ وإنما نحن جميعا شركاء فى بنائها ، كل بقدر استطاعته وموقعه فى المسئوليه ” داخل الاسره والعائله والعمل والمجتمع ” .

ومسئوليتنا هى العودة بالحياة إلى الأفضل ولكن متى يحدث ذلك عندما نعيد اكتشاف معنى الأمانة ونقدر قيمة الكفاءه ونقدم الاجود للمجتمع .

 

فالحياة مشاركه بين الجميع ، والكرامة حق ، والرحمة فرض ، وحمل المسئولية يحتاج إلى كل المخلصين ؛

بهم تحفظ الحقوق ، وتصان الامانات ، ويقوى الضعيف ، ويؤدى كل فرد عمله باتقان وتفانى ، وتجمع الطاقات للبناء …

فالأب والمعلم والمهندس والطبيب والفلاح والحرفى وكل إنسان أمين على المساحة التى وضعه الله فيها .

 

ومن هنا يصبح السؤال أكثر واقعيه :

من يستحق الحياة …

كل إنسان منا يستحق الحياة بالطريقه التى يستطيع ان يحقق فيها طموحاته واحلامه بلا مانع .

لكن :

من هو الشخص الذى يستحق أن نأتمنه على الحياة وعلى انفسنا ومستقبلنا ..

…

هو هذا الشخص الذى من إذا امتلك القدرة لم يظلم ، وإذا امتلك المال لم يبخل ، وإذا امتلك العلم لم يتكبر ، وإذا امتلك المسئوليه لم يخن ، وإذا استطاع أن ينفع الناس لم يتأخر …

 

إن قيمة الإنسان لا تقدر بما يملك ، ولا بما يقوله عن نفسه ، وإنما بما يتركه من اثر طيب فى حياة الآخرين .

هنا تصبح الإجابة حياه حقيقيه تحمل الخير والنفع للجميع …

فإذا أردنا أن تعود الحياة إلى جمالها ، فعلينا أن نبدأ بأنفسنا .د، والا ننتظر التغيير اولا من الاخرين ..

أصلح نفسك ، تصلح بك مساحة من حولك .

كن أمينا على من ائتمنك الله عليهم ، رحيما بمن يحتاج إليك ، عادلا حين تملك القدرة ، وصادقا حين لا يراك أحد .

فالحياة لم تخلق للصراع على من يستحقها ، وإنما خلقت لتكون أمانة يتشارك الإنسان فى إعمارها وحفظها وصناعة الخير فيها .

ومن هنا ندرك الحقيقة :

ليس السؤال فقط فى ان نطرح : من يستحق الحياة …

بل السؤال الذى يجب أن يرافقنا كل يوم :

هل أنا أهل لحمل أمانة الحياة ..

والحمد لله رب العالمين.

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *