الدكتورة إيناس خضر.. تكتب / طرق التدريس للطلاب ذوي الإعاقة

15

بقلم : د. إيناس خضر

 

مديرة إدارة التربية الخاصة بالغربية — حاصلة على دكتوراه في الدمج التعليمي

 

منذ عام ٢٠٠٨، وأنا أعمل في مجال الدمج، وقد توليت مسؤولية الدمج في محافظة الغربية. وخلال تلك السنوات، كان اهتمامنا منصبًّا على تقديم خدمة تربوية وتعليمية حقيقية للطلاب ذوي الإعاقة، ومساندة معلميهم وأسرهم، حتى يستفيد كل طفل من وجوده في المدرسة بأقصى قدر ممكن.

 

اعتمدت آنذاك نظام «المعلم الجوال»، من خلال الاستعانة بمعلمين متخصصين من مدارس التربية الخاصة، يجمعون بين الخبرة العملية والمؤهلات العلمية التخصصية التي تدعم خبراتهم وتصقلها. وكنت أختار الأكثر علمًا وخبرة وكفاءة، وأوزعهم على مدارس التعليم العام التي تضم طلابًا مدمجين من مختلف فئات الإعاقة.

 

كانت مهمتهم مساعدة معلمي التعليم العام على فهم خصائص هؤلاء الأطفال، وكيفية التعامل معهم، واختيار طرق التدريس المناسبة لاحتياجاتهم. وكنا نعمل، بكل ما لدينا من طاقة، لدعم الطلاب والمعلمين وأولياء الأمور، وتقديم خدمة يلمسون أثرها في حياتهم اليومية؛ خدمة تتجاوز الشعارات والكلمات المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي.

 

ومن واقع تجربتي، لم تظهر الشكاوى إلا بعد فصل الدمج عن التربية الخاصة في الوزارة والمديريات التعليمية. ولهذا أرى أن هذا القرار يحتاج إلى إعادة نظر، إذا كنا نريد بالفعل تقديم خدمات حقيقية لأبنائنا من ذوي الهمم، والاستفادة من المتخصصين الذين يجمعون بين الخبرة الميدانية والمؤهلات العلمية والبعثات التخصصية في مجال تربيتهم وتعليمهم.

 

فالدمج والتربية الخاصة منظومة واحدة متكاملة. وكان الحفاظ على هذا التكامل ضروريًّا للاهتمام بالطلاب على أرض الواقع، وتطبيق القرارات الوزارية والقوانين بصورة يستفيدون منها، بدلًا من أن تبقى نصوصًا وشعارات لا تجد طريقها إلى الممارسة.

 

ولا أمانع في وجود إدارة مستقلة للدمج، لكنني أرى ضرورة أن تكون تابعة للتربية الخاصة، بما يضمن تكامل الخدمات المقدمة للطلاب، واستمرار الاستفادة من خبرات المتخصصين ومؤهلاتهم.

 

لا ينبغي أن يصبح الدمج مجرد قرار يصدر في بداية العام، وامتحان يُعقد في نهايته، بينما يظل الطفل طوال العام مهمَلًا أو مهمَّشًا، دون خدمات حقيقية تستجيب لاحتياجاته. إن إقصاء المتخصصين ذوي الخبرة العملية والمؤهلات العلمية يحرم هؤلاء الأطفال من الدعم الذي يستطيعون تقديمه لهم.

 

عندما كنت مسؤولة عن الدمج في محافظة الغربية، كنت أتابع الطلاب داخل مدارسهم، وأتواصل باستمرار مع أولياء أمورهم. وكان الأب والأم جزءًا من فريق العمل في البرنامج العلاجي لكل طفل؛ لأن العمل داخل المدرسة وحدها لا يكفي. فلا بد من تعاون المدرسة والأسرة والمجتمع المحيط بالطفل، حتى نتمكن من تقديم خدمة متكاملة ومؤثرة.

 

ومن المواقف التي أعتز بها أن أولياء أمور الطلاب قدموا لي شهادة تقدير خلال احتفالات بطولة رياضية أُقيمت في محافظة الغربية، وأصروا على أن يقدمها لي محافظ الغربية آنذاك. كان ذلك التقدير رسالة إنسانية لا تُنسى؛ فالأسر تشعر بمن يهتم بأبنائها، وتفهم قيمة الجهد المبذول من أجلهم، وتقدّر من يقدم لهم خدمة حقيقية.

 

إن دعوتي إلى إعادة النظر في فصل الدمج عن التربية الخاصة تنطلق من هذه التجربة، ومن إيماني بأن أبناءنا يستحقون منظومة متكاملة، يعمل فيها المتخصصون والمعلمون وأولياء الأمور معًا، لتصل إليهم الخدمات التي يحتاجون إليها، وتتحول القرارات إلى واقع يعيشونه داخل المدرسة وخارجها.

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *